إعادة الاعتبار للشأن السياسي

لقد عرف المغرب تحولات كبرى في مساره الديمقراطي بفضل الإصلاحات السياسية ودور الأحزاب في تأطير المواطنين والمساهمة في تخليق الحياة السياسية. رغم هذه التحولات والمجهودات مازالت الأحزاب الوطنية مدعوة إلى إجراء تقييم موضوعي لحصيلتها السياسية والانخراط في إطلاق جيل جديد من الإصلاحات السياسية وتعزيز الحريات العامة والتوجه إلى الشباب بخطاب سياسي جديد، يستجيب لمتطلبات المرحلة، كي تساهم في البناء الديمقراطي وفي محاربة ظاهرة العزوف السياسي.

5.1. العزوف الانتخابي، رسالة سياسية يجب استيعابها بكثير من الحذر والجدية

أصبح العزوف السياسي ظاهرة هيكلية يجب فهم أسبابها واستباق تداعياتها السياسية، لأنها ظاهرة تمس في العمق مصداقية المؤسسات المنتحبة وبالتالي المسار الديمقراطي للبلاد.

ومن استحقاق انتخابي إلى أخر، نلاحظ تنامي هذه الظاهرة بوتيرة سريعة وتصاعدية تتجسد في ضعف المشاركة في العمليات الانتخابية؛ مؤشر يدل على لا مبالاة المواطن وبالخصوص الشباب بالشأن السياسي والعام . فالسؤالالذي يطرح نفسه وبإلحاح يتجلى أساسا في ماهي أسباب هذه الظاهرة ?وما هي الحلول التي تقترحها الحركة الشعبية لمعالجتها ?؛ ظاهرة سياسية يمكن الركوب عليها للمس باستقرار البلاد وبالمشروع المجتمعي للعهد الجديد والذي كرسه دستور 2011.

ومن وجهة نظرنا نعتقد أن عدة عوامل تغدي ظاهرة العزوف السياسي ويجب معالجتها برزانة وواقعية وتتجلى في :

  • الوضعية الإجتماعية وبالخصوص تفشي البطالة وما يترتب عنها من إحباط وعدم الثقة في المستقبل وحتى في حالة قصوى ضعف الشعور بحس الانتماء الوطني؛
  • فقد الثقة في الممارسة السياسية الحزبية التي يطفو عليها طابع الموسمية وما يشوب من شكوك فيما يخص العمليات الانتخابية والطعن في مصداقية النتائج بسبب التلاعبات الإنتخابوية، وتفشي ظاهرة الرشوة الانتخابية، رغم مجهودات الدولة لمحاربتها؛
  • تفشي ظاهرة الأمية بشكل لافت في البادية والهوامش الشبه القروية للمدن الكبرى وما يترتب عنه من إلغاء الأصوات؛
  • ضعف التأطير للأحزاب السياسية.

ومن هذه المنطلقات نعتبر بأنه أصبح ضروريا اعتماد مقاربة جديدة من أجل التوعية السياسية وتصحيح الصورة واستقطاب وتأطير المواطنين؛ ومن منظورنا الحزبي مقاربة تعنى في جوهرها التفاعل الإيجابي والمنطقي مع انتظارات المواطنين واعتماد سياسة التأطير السياسي الحزبي المندمج والقريب من المواطن.

5.2. معالجة مظاهر الحراك ميدانيا وعلى المواقع الاجتماعية

إن محاربة التهميش والإقصاء بجميع تجلياته يعتبر من أهم المبادئ الأساسية التي تأسست عليها الحركة الشعبية وتناضل من أجلها. كلها مبادئ يجب اعتمادها والنضال من أجلها للمزيد من انخراط المتعاطفين والمواطنين وتعبئة الحركيين والحركيات.

ونعتبر أن حملة المقاطعة التي عرفها المغرب مؤخرا ظاهرة صحية ، تدل في نفس الوقت على موقف حضاري وحراك إجتماعي محرج. إلا أننا نعتقد أن مثل هذا الموقف المتحضر لا يجب أن يبقى عشوائيا، يفتح الفرصة للتزحلق فوق أمواجه من طرف دعاة السلبية والعدمية وبائع الأوهام، للتطاول على أمن المغرب و استقراره ، أو تبخيس مكاسبه و منجراته.

وفتح الباب للتسرب إليه من جهات أخرى وإفساده واستغلاله للأهداف غير معلنة. وندعو لمعالجة الظاهرة فهم حيثياتها برزانة وتعقل وتحليل دوافعها ومعالجة أسبابها.

الحركي عندو وصية...المغرب هو القضية