النهوض بالعالم القروي ضمان للعدالة المجالية

تبقى التنمية في المجال القروي والمناطق الجبلية والنائية من أولويات الحزب في تصوره للنموذج التنموي المرتقب، بمنظور متجدد من أجل تحديد استراتيجيات تراعي خصوصيات الساكنة المعنية وتنطلق من رؤية متجددة المنطلقات.

3.1. خصوصيات العالم القروي

واقع إجتماعي ومجالي متشعب الإشكاليات و معقد التحديات والرهانات، يتطور بسرعة ويتغير بفعل ظاهرة العولمة وغزو أنماط العيش والاستهلاك المستوردة، والتقلبات المناخية وما يترتب عنها من جفاف هيكلي وندرة الماء وما لها من إنعكاسات إجتماعية واقتصادية و على رأسها تفشي الفقر والهشاشة، عوامل متعددة الأبعاد تتطلب التكيف معها و التدخل السريع للسياسات العمومية بمقاربات إبتكارية وتقنيات حديثة للتأقلم مع التحولات والتطورات؛ سياسات عمومية مبنية أساسا على التنسيق والائتلافية و الالتقائية بين المتدخلين وبين القطاعات في إطار مقاربات مندمجة للتنمية القروية والجبلية.

وستبقى الفلاحة على المدى البعيد المحرك المحوري الأساسي في الإنتاج والنشاط الاقتصادي في البادية المغربية، مع بروز تدريجي لأنشطة تخلق فرص الشغل مدرة للدخل. ويتعلق الأمر بالتنمية الغابوية، السياحة الجبلية والإيكولوجية، الصناعة التقليدية القروية،و المنتوجات المجالية،إلخ. . .

وفي سياق أخر تبقى التنمية القروية مرهونة بتطوير وتحديث منظومة أراضي السلالية وأراضي الجموع.

3.2. مكتسبات نسبية في التنمية القروية

لقد ساهمت مختلف المخططات القطاعية العمومية في تحقيق تحسن ملموس في تطوير البنيات الأساسية في العالم القروي وبالخصوص في العقدين الأخيرين. عدة مؤشرات تشهد على هذا التطور الإيجابي، وبالأخص الولوج إلى الخدمات العمومية الأساسية.فقد بلغ معدل الولوج إلى الماء الشروب الى %95في السنوات الأخيرة مقابل %14 سنة1995، كما إرتفع معدل الاستفادة من الكهربة القروية إلى نسبة %96,5 مقابل %14 سنة1995. و تم ربط الساكنة القروية إلى الشبكة الطرقية الوطنية بنسبة %85 سنة2016 .إلا أن هذه الجهود بقيت محدودة فيما يخص التنمية البشرية (مؤشر التنمية البشرية في 2015: (0,647.

3.3. وضعية مزرية رغم المؤهلات الواعدة في العالم القروي

رغم وجود ثروة بشرية وخيرات طبيعية من جهة والجهود المبذولة من طرف الدولة والمجتمع المدني ومختلف الفاعلين المتدخلين من جهة أخرى، مازال العالم القروي يعاني من التخلف وتتخبط أغلب ساكنته في وضعية اجتماعية واقتصادية مزرية وبالخصوص في المناطق الجبلية والنائية، التي تعاني من قلة الخدمات الاجتماعية العمومية الأساسية، والعزلة في فصل الشتاء ودخل قار يضمن الحد الأدنى من العيش الكريم.

وقد تسائل هذه الوضعية المقلقة في العالم القروي فعالية ونجاعة السياسات العمومية المتبعة، وكذا جدية الحكامة للدولة والمجالس المنتخبة والتقائية المخططات وتجانس البرامج والمشاريع المبرمجة أو المنجزة.

وإلى يومنا هذا ما زال حوالي 000 30 دوار تشكو من نواقص عدة وعجز كبير من الخدمات الاجتماعية الأساسية (التعليم، الصحة، الكهرباء، السكن اللائق، الطرق القروية، إلخ).

كما بقي الفقر ظاهرة لصيقة بالعالم القروي و المناطق الجبلية، حيث يوجد %80من فقراء المغرب في العالم القروي، و 64% من مجموع المغاربة الذين يعيشون في وضعية الهشاشة، كما تعاني حوالي48% من الساكنة القروية من الأمية، من بينها غالبية الفلاحين الصغار. كما أن 56% من ساكنة المناطق الجبلية تشكو من الجهل والأمية؛ وضعية تعاني منها بالخصوص المرأة والفتاة القرويتين، إضافة إلى ذلك الإقصاء والتهميش والاستغلال المفرط من كل الأنواع الذي يعاني منه العنصر النسوي في البادية، ومن جهة أخرى فقط 32 % من الساكنة القروية تستفيد من تغطية صحية.

ولمواجهة هده المعضلات والنهوض بالفلاحة الصغيرة والمتوسطة نعتبر أنه يجب اعتماد سياسة القرب فى التأطير وتكثيف عمليات الإرشاد الفلاحي و التوعية ودعم الأنشطة الموازية المدرة للدخل؛ شروط أساسية وضرورية لمواجهة المنافسة في زمن العولمة ولمواكبة الثورة الرقمية التي تفرض التكوين المستمر وتحيين المعرفة والمهارة التقنية.

بصفة عامة يبقى البحث العلمي والابتكار أدوات ضرورية لتطوير الفلاحة والعالم القروي، نعتبرها من أولويات الحركة الشعبية لمواجهة التقلبات المناخية وأثارها السلبي على ندرة الماء وما يترتب عنها من تهديدات للسلم الإجتماعي وآفات سلبية كالفقر والهشاشة والهجرة من القرى إلى المدن أو إلى الضفة الأخرى للبحر الأبيض المتوسط.

الحركي عندو وصية...المغرب هو القضية