تاريخنا مفخرة واعتزاز وفكر في تطور مستمر

أنشئت الحركة الشعبية سنة 1957 أولا بشرعية حزب وطني وامتدادا للمشروع السياسي للمقاومة وثانيا كانطلاق للتعددية الحزبية بمبادرة من تلة من رجالات الدولة ورموز المقاومة وجيش التحرير لمأسسة الحريات العامة خلافا لما هو الحال عليه آنذاك في بلدان أخرى حديثة الاستقلال والتي اختارت جلها أن تعيش تحت مظلة الحزب الوحيد ونظام اقتصادي موجه و ممركز بين أيدي الدولة.

1.1. الليبرالية الإجتماعية ركن أساسي من أدبياتنا

تؤمن الحركة الشعبية بالليبرالية الإجتماعية كاختيار سياسي وكتوجه اقتصادي نظرا بالخصوص إلى التحولات الكبرى و العميقة التي عرفها العالم منذ انهيار حائط برلين و ما نتج عنه من نهاية القطبية الإيديولوجية بين الشرق و الغرب وما سمي ب"نهاية التاريخ" ... و نظرا من جهة أخرى لما برهن عليه هذا النظام من تطور إقتصادي للدول وازدهار الشعب.

والليبرالية الاجتماعية التي تدافع عنها الحركة الشعبية مبنية على الأسس الثلاثة التالية:

  • مبادئ سياسية من أهمها الديمقراطية و حقوق الإنسان والقيم الكونية وسيادة الحق و القانون و حماية حرية التعبير والصحافة و المساواة بين الأفراد مهما كان النوع الجنسي أو العرقي أو العمر أو الإعاقة، و توفير فرص متساوية للجميع ، و لكن في إطار القيم و المبادئ الوطنية كما كرستها الدساتير المتتالية للمملكة و المعاهدات الدولية التي وقعها المغرب والمبنية على احترام ثوابت الأمة الدينية و الوطنية و الدستورية وصيانة أصالة القيم و المعتقدات التي بنيت عليها الشخصية المغربية العريقة ؛

  • نموذج اقتصاد السوق كإطار للخلق الثروة و خلق فرص الشغل؛ نموذج قوامه الأساسية المبادرة الحرة و المنافسة الشريفة ، اللتان تدفعان إلى الإبتكار و للإبداع وتفجر الطاقات الفردية؛ نموذج مبني على التوازن الذي يفرضه السوق الذي يضبط نفسه بنفسه عبر العرض والطلب والمنافسة الحرة ؛
  • ليبرالية مبنية على دولة قوية و حكيمة التي تسهر على التوازنات الإجتماعية و الإقتصادية الضرورية’ لتفادي عواقب الليبرالية الوحشية و الغير الإنسانية و كذا محاربة الريع والإحتكار والمضاربة المتعطشة للربح السريع و المفرط .لذا تؤكد الحركة الشعبية على الأهمية الحيوية لدور الدولة لضبط قانون السوق عبر التوجيه و التأطير و تحفيز المبادرة الحرة. مع الحرص على تأهيل العنصر البشري و تنمية الرأس المال المادي و الغير المادي للرفع من تنافسية المقاولة الوطنية. وفي إطار الليبرالية الاجتماعية التي ندافع عنها كفكر و ممارسة نؤكد على أهمية دور الدولة للسهر و إعطاء الأهمية للخدمات الاجتماعية الأساسية والضرورية لكافة لمواطنين و المناطق و الجهات مثل التعليم والصحة و النقل و السكن والضمان الإجتماعي و توفير المناخ المؤسساتي و الظروف الملائمة لخلق الثروة و فرص الشغل.

1.2. الطبقة الوسطى ضمانة للنمو الاقتصادي

من بين العوامل التي تدل على إخفاق النموذج التنموي الحالي هو الوضعية المزرية المتزايدة للطبقة الوسطى، التي ما فتئت تلعب في الماضي القريب دورا أساسيا في إنعاش الاقتصاد الوطني ، لأنها بالأساس تنتج وتستهلك وتمول الخزينة العامة. وبالتالي فإن دورها أساسي في التوازن الاجتماعي والاقتصادي داخل المجتمع لتجنب الهزات الاقتصادية والأزمات الاجتماعية. لذا تؤكد الحركة الشعبية على ضرورة العناية اللائقة بها في الاستراتيجيات والسياسات العمومية، لكي تبقى العمود الفقري في النسيج الاقتصادي والاجتماعي.

ففي العقدين الخيرين، دخلت هذه الشريحة الاجتماعية و بالخصوص الطبقة الوسطي الدنيا في دوامة التهميش والتفقير النسبي نظرا للارتفاع المتزايد لمستوى المعيشة و الحاجيات العائلية اليومية و غلاء المواد والخدمات الأساسية، لأن هذه الفئة الاجتماعية تنفق النصيب الكبير من الدخل في تعليم الأبناء في المدارس الخاصة و البعثات الثقافية الأجنبية، و التطبيب في القطاع الخاص و العيادات الخاصة، وفي الترفيه و الثقافة و الأسفار أثناء العطل. نمط من العيش يدفع الطبقة الوسطى إلى الدخول في دوامة المديونية و قروض الاستهلاك (50% من الدخل ).

مما نتج عنه وجود هذه الشريحة في و ضعية الهشاشة والأزمة الهيكلية الاقتصادية و الاجتماعية و النفسية تنتج عنها عدة إختلالات عائلية صعبة. عوامل لاتسمح للطبقة الوسطى أن تلعب دورها الطبيعي في الرواج الاقتصادي الوطني و تواجه صعوبات فيما يخص السكن و الخدمات الأساسية كالنقل العمومي و الصحة و التعليم و ثقل النفقات الضريبية.

و من أولياتنا في الحركة الشعبية، هو العناية بهذه الطبقة الاجتماعية و توسيع صفوفها ، عبر دعمها و تحسين مستوى دخلها، و خلق فرص الشغل و تطوير قطاع الخدمات الاجتماعية لصالحها (الصحة، التعليم، و النقل العمومي، و الخدمات الإجتماعية الأساسية).

و بتشجيع الطبقة الوسطى يمكن إعطاء نفس جديد للرواج الاقتصادي و النهوض بالتشغيل وفي آخر المطاف تجنب أزمات اجتماعية و سياسية للبلاد.

1.3. الاستثمار وضرورة النهوض بالمقاولة الصغرى والمتوسطة

ترتكز إستراتيجية الحركة الشعبية على أهمية الاستثمار لما له من دور في خلق الثروة وتشجيع المقاولة الصغرى والمتوسطة نظرا لمكانتها الحيوية في النسيج الصناعي والتجاري (95%) و مساهمتها في الإنتاج وتوفير مناصب شغل.

ولتشجيع و لحماية المقاولة الصغرى والمتوسطة في ظل التحولات الكبرى والتكتلات الاقتصادية و زمن العولمة، تدعو الحركة الشعبية للتركيز على مجالات مختلفة ومتعددة الأبعاد، كالتكوين والمواكبة والتمويل وتوفير المناخ المناسب لاشتغالها، ومحاربة التهريب وهيكلة القطاع الغير المنظم .كما يشكل تشجيع الاستثمار، أحد العوامل الحاسمة في خلق الثروة وتحقيق التنمية ، الذي يعتبر من أهم الأولويات التي يجب تحديدها لمواجهة التحديات و على رأسها البطالة التي تنخر الشباب المغربي في المدن والقرى.

ومن أجل تحفيز الاستثمار، واستقطاب ودعم المقاولة الصغرى والمتوسطة لما لها من مؤهلات لخلق فرص الشغل، يجب بشكل أساسي جعل ميثاق الاستثمار بمثابة الآلية القانونية والجبائية الرئيسية لتنفيذ هذه التوجهات السياسة وتفعيل اختصاصات مجالس الجهات لتحقيق التنمية المجالية في إطار الإصلاح المرتقب للمراكز الجهوية للاستثمار التي ستمكن بالنهوض بالمقاولة الصغرى والمتوسطة.

لدا يتطلب:

  • تبسيط المساطر وتدليل العراقيل و العقبات؛
  • اختزال الآجال في إطار من الشفافية والفعالية وحسن الاستقبال؛
  • ضمان الحكامة الجيدة وتطوير الأداء وترشيد النفقات مع تحديد لعلاقاتها وتقاطعاتها مع المهام التنموية التي أسندت للجهات والجماعات الترابية.

الحركي عندو وصية...المغرب هو القضية