تقديم برنامج الأرضية وظرفية الوضعية الوطنية الإقليمية والدولية

ينعقد المؤتمر الوطني الثالث عشر للحركة الشعبية في سياق تاريخي وسياسي خاص على الصعيد الدولي والإقليمي والوطني يجب ,فيه استحضار النقاش وأدبيات وتوصيات وقرارات المؤتمر، دون إغفال أي جانب لبلورة العمل السياسي والتأطيري للحركةالشعبية كفاعل أساسي في المشهد الوطني. وقبل التطرق إلى الأرضية السياسية للحزب نستعرض فيما يلي الظرفية التي ينعقد فيها المؤتمر والتي تتجسد كما يلي:

على المستوى الوطني :

تندرج المرحلة الراهنة في إطار دستوري لسنة 2011 والذي يجسد نقلة نوعية في المسار الديمقراطي لبلادنا من أجل استكمال بناء المؤسسات الديمقراطية ودولة حديثة متقدمة، دولة الحق والقانون ونظام سياسي قوامه التوازن واستقلالية السلط وتدبير مشترك رشيد ومعقلن للشأن العام، بما فيه العدالة ورد الاعتبار للأمازيغية كلغة وثقافة. والحركة الشعبية كمكون أساسي فعال من الأغلبية الحالية مطالبة بالإسهام في التدبير والتطبيق السليم لمقتضيات الدستور والمساهمة في تنزيل مضامينه، وبلورة وتطبيقا للإصلاحات الجوهرية.

على المستوى الإقليمي

يعيش المحيط المغاربي والعربي مرحلة انتقالية بفعل الرجات السياسية والهزات الاجتماعية التي خلفتها المطالبة بالحرية والكرامة والعدالة والديمقراطية.وقد مرت 28 سنة على تأسيس إتحاد المغرب الكبير الذي كان الهدف منه تطوير التعاون بين الدول المغاربية الخمس المؤسسة في المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، ومنافسة أوروبا، الشريك الرئيسي لبلدان المغرب الكبير. إلا أنه لم يكتب لحلم الأجيال المؤسسة أن يتحقق نتيجة اعتبارات عدة، فجمدت مؤسسات الاتحاد ولم تعقد أي قمة على مستوى رؤساء الدول منذ قمة تونس عام 1994.وتؤكد جل الدراسات الاقتصادية التي تهتم بالشأن المغاربي أن "أ لا المغرب الكبير " يكلف بلدانه المؤسسة خسارة تقارب نسبة 3 نقاط في النمو الإقتصادي.

وإذا كان فشل تحقيق أهداف اتحاد المغرب الكبير يعود إلى أسباب تتعلق بعضها بطبيعة اقتصاد كل بلد، وبالإيديولوجيات والثقافة وكذلك بالتاريخ والمؤسسات الموجودة، إلا أن السبب الحقيقي في استمرار هذا الجمود هو محاولة زرع كيانات وهمية من قبل النظام الجزائري في الجنوب المغربي، والاسترزاق على مآسي ومعاناة مواطنينا المحتجزين في تيندوف، بالإضافة إلى العامل السياسي الذي يعد الأقوى في عرقلة مشروع بناء اتحاد المغرب الكبير.

ووعيا من الحركة الشعبية بأهمية أواصر الأخوة والتاريخ المشترك والجوار ندعواالحكام الجزائريين إلى الرجوع إلى الطريق الصحيح واستحضار المصير المشترك خدمة للشعوب المغاربية التواقة إلى الوحدة وإلى البناء يدا في يد لمستقبل لامع وقوي قادر على مواجهة التحديات والتهديدات المتعددة التي تهدد أمن واستقرار الدول المغاربية.

على المستوى الدولي

إن التطورات والاضطرابات الدورية التي يعرفها الاقتصاد العالمي منذ بداية القرن الواحد و العشرين وبروز معالم نظام عالمي جديد مبني على التكتلات الاقتصادية و الموقع القوي للبلدان الصاعدة تدعو الحركة الشعبية إلى تطوير السياسات الموازية من أجل تقوية الروابط و العلاقات مع الأحزاب في البلدان الشقيقة والصديقة التي نتقاسم معها نفس القيم والمبادئ وبالخصوص الدول الإفريقية بما يخدم المصالح الوطنية العليا اقتصاديا وتجاريا.

وبناء على كل ما سبق وارتباطا بالوضعية الراهنة وعلى نظرة إستيباقية تنطلق الأرضية السياسية لحزب الحركة الشعبية من تحديد أهم الأولويات وفرز تحديات المرحلة ووضع سبل مواجهتها للمضي قدما نحو استكمال مسلسل الإصلاحات، وذلك باعتماد أسس موضوعية،واقعية ودقيقة المعالم دون إغفال أي جانب سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أوالثقافي.

الحركي عندو وصية...المغرب هو القضية