مفاتيح العدالة الاجتماعية : التعليم، الصحة والشغل

2.1. التعليم: ضرورة الجودة والتعميم

وعيا من حزب الحركة الشعبية بأن التعليم هو أساس التنمية الحقيقية، وإيمانا منه بأنه الوسيلة الوحيدة لتأهيل مواطنين لهم الغيرة والقوة لمغرب أفضل مصطف في مقدمة الدول المتألقة سياسيا واقتصاديا وثقافيا، فإن الحركة تخصص تدرج التعليم والتربية في مقدمة برامجها لإيجاد حلول للتعليم في المغرب المتعثر منذ الاستقلال إلى الآن، ولا يزيد إلا تعثرا يوما بعد يوم، انطلاقا من لغة التعليم، ومن مناهجه ومقرراته. ففي كل مرة تولد مجموعة من المشاكل وتتفاقم.

من منطلق الوعي بهذه التحديات رفعت بلادنا، كغيرها من البلدان شعار التربية والتكوين من أجل مدرسة مغربية في خدمة أهداف التنمية المستدامة وولوج مجتمع العلم والمعرفة,شعار يلح على ضرورة الرفع من جودة التكوين الأساسي والمستمر ودمج التكنولوجيا الحديثة في جميع مراحل التعليم والتكوين مع إعطاء التعليم والتكوين الإلكتروني والتكوين عن بعد أهمية قصوى للرفع من حصة التكوينات المهنية وتنويع العرض البيداغوجي.

وفي هذا الإطار تأكد الحركة الشعبية على تعزيز حكامة قطاع التربية الوطنية من خلال تعبئة الطاقات البشرية والوسائل المادية وجعل المؤسسة التعليمية في صلب الاهتمام بالنظام التربوي ومنحها استقلالية فعلية في التدبير.

ولبلوغ هذه الأهداف تركز الحركة الشعبية على المبادئ التالية:

  • العمل على تلقين القيم النبيلة في المدرسة، قيم مبنية على الكد والجدارة والاعتماد على النفس والصدق والتضامن والتسامح، ومعرفة الحقوق والواجبات، وتجنب مشاعر العنصرية والكراهية والإقصاء؛
  • العمل على الرفع من حجم الاستثمارات في قطاع التربية الوطنية والتكوين المهني وبالأخص الموجه إلى العالم القروي نظرا للخصاص الهيكلي القائم في المناطق النائية والجبلية؛ وبالخصوص تأهيل المؤسسات التعليمية الموجودة والرفع من عددها واصلاحها وترميمها وبناء المرافق الصحية بها وتزويدها بالماء الصالح للشرب والكهرباء وشبكة التطهير وربطها بوسائل النقل المدرسي؛
  • الرفع من قيمة الغلاف المالي المخصص من ميزانية استثمارات الدولة في التعليم وتفعيل مشاريع الرؤية الاستراتيجية المتعلقة بالتعليم بالعالم القروي في إطار برنامج محاربة الفوارق الترابية والاجتماعية .
  • تمتيع الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين بسلطات واختصاصات واسعة قصد تدبير أفضل لمجال التعليم على مستوى الجهات؛
  • توسيع عدد المستفيدين من برامج الدعم والمطاعم والداخليات بالوسط القروي؛
  • إعطاء عناية خاصة للمدارس المجموعاتية، نظرا للدور الإيجابي التي أضحت تلعبه في ميدان التمدرس بالعالم القروي والنتائج المشجعة فيما يخص تمدرس الفتاة القروية ;
  • دعمhلتعليم الأولي في البادية، لكي لا تبقى الطفولة القروية هي الأخرى ضحية ل"فوارق القدر و المكتوب..." (les inégalités du destin) .حيث لا تتعدى نسبة الأطفال في سن الولوج إلى التعليم الأولي 35% مقارنة مع نسبة 49% على الصعيد الوطني. مما يتطلب فتح المزيد من الأقسام وتوظيف عدد كبير من المربيين والمنشطين التربويين. والقيام بإجراءات تحفيزية للخواص الذين يريدون الإستثمار في المداشر والقرى وتشجيع الشراكة بين الجماعات الترابية والقطاع الخاص في التعليم الأولي الذي يبقى تدخله محدودا حاليا في المدن الكبرى والمتوسطة.
  • 2.2. الصحة للجميع والتغطية الشاملة

    كانت ومازالت الحركة الشعبية تعتبر الصحة من الركائز الأساسية للتنمية البشرية وضمان المساواة والإنصاف في مجال الاستفادة من الخدمات العلاجية وإدماج السياسة الصحية ضمن إستراتيجية عامة للتنمية الاجتماعية.

    نؤكد بهذا الخصوص على ضرورة القيام بالإصلاحات والإجراءات التالية:

    • تعميم التغطية الصحية عن طريق التأمين الإجباري لكل الحرفيين وللمهن الحرة وتعميم نظام المساعدة الطبية (RAMED) وإصلاحه، وبالخصوص البحث عن حلول ناجعة لتمويله الذاتي وتدبيره بصفة مستقلة عبر خلق وكالة وطنية خاصة لهذا الغرض، وذلك لمواجهة المشاكل الحالية التي يتخبط فيها نظام المساعدة الطبية وبالأساس تدني الخدمات الصحية في المستشفيات العمومية؛
    • وضع آليات التنسيق بين القطاعين العام والخاص لتحقيق التكامل الوظيفي ونهج السياسة التنافسية السليمة؛
    • عقد اتفاقيات شراكات مع المجالس المحلية والجهوية من اجل تحديد برامج تأهيل المستشفيات ووضع نظام خاص بالأدوية من أجل توفيرها كما ونوعا وتدبير استعمالها بالشكل الأمثل والعقلاني الذي يراعي الإمكانيات المتوفرة؛
    • وضع برنامج استعجالي لإعادة تجهيز وترميم المستشفيات العمومية؛
    • وضع مراقبة صارمة فيما يخص الخدمات المقدمة من طرف المصحات الخاصة ودالك بمراقة الأسعار المطبقة والتي تستنزف جيوب المواطنين؛
    • عقلنة تدبير الموارد البشرية مع مراعاة الخصاص الهيكلي القائم في المناطق النائية وتحفيز العاملين في القطاع لتشجيع إعادة الانتشار ؛
    • وضع آليات تحفيزية للحد من هجرة الأطر و المختصين و الأدمغة إلى الخارج، و الذين كلف تكوينهم جهود كبيرة لميرانية الدولة و للمجتمع المغربي ككل.

    2.3. الشغل: مؤشرات مقلقة تقتضي حلول إستعجالية وجذرية

    نعتبر البطالة معضلة هيكلية يجب قراءة مضامينها ومعالجتها كظاهرة مختلفة الأبعاد يجب مراقبة إستباقية لمحاولة احتواء انعكاساتها الاجتماعية السلبية الحالية و المحتملة . فقد أصبحت البطالة تتراكم كل سنة بصفة مزعجة كما تؤكده الإحصائيات.ففي سنة 2017 ارتفع معدل البطالة من 9,9% إلى 10,2% على المستوى الوطني؛ وفي نفس السنة ارتفع عدد الأشخاص في وضعية البطالة بـ 49.000 شخص وقد سجل أعلى رقم البطالة في صفوف النساء بنسبة 14,7%، والشباب المتراوحة أعمارهم ما بين 15 و24سنة ب 26,5%، وحاملي الشهادات بنسبة 17,9%. مؤشرات تغدي مسيرات الاحتجاجات المتتالية والشبه اليومية في العديد من المدن والقرى أو الاستسلام لانسداد الأفق والانخراط في التطرف والإرهاب.

    إن إشكالية البطالة على العموم مرتبطة بعدة عوامل أهمها بطء النمو الاقتصادي )4,1% في 2017، 3,1% في 2018ومرتقب 2,9% في 2019)، وارتفاع وتيرة النمو الديموغرافي، بالإضافة إلى ضعف مستوى التكوين في الجامعات والمعاهد العليا ومراكز التكوين المهني وكذا عدم ملائمة التكوين مع حاجيات سوق الشغل والتطور التكنولوجي.

    وأمام هذه المعضلة وتهديداتها المحتملة آنيا أو مستقبلا على ضمان الاستقرار الإجتماعي، تدق الحركة الشعبية ناقوس الإنذار في هذا الشأن وتؤكد على الضرورة الملحة لإعطاء الانطلاقة لأوراش الكبرى الاستعجالية والطموحة من أجل التشغيل، عبر القيام بالإجراءات التالية:

  • بلورة ميثاق الشغل لدعم المقاولات في المغرب وتحفيز الاستثمار من اجل خلق الشغل ;
  • ملائمة التكوين الجامعي والبحث العلمي مع متطلبات سوق الشغل ومواكبة التطور التقني والتكنولوجي والتأهيل إلى مهن جديدة وتطوير المهارات العالية التي تتطلب استعمال تقنيات وأدوات متطورة؛
  • إعطاء الأولوية في القوانين المالية للأشغال الكبرى التي تخلق بكثرة فرص الشغل ، مثل عمليات التشجير لمحاربة التصحر وجرف التربة، فتح مسالك على غرار طريق الوحدة، خلق محاور جديدة للسكك الحديدية (مراكش-أكدير، وجدة-الراشدية)، بناء نفق تيشكا بين مراكش و ورزازات والطرق السيارة؛
  • إعادة هيكلة النسيج الإنتاجي المغربي واستهداف القطاعات الإنتاجية الأكثر استقطابا لليد العاملة (الفلاحة، الصناعات الغذائية، الصناعات الكيماوية، الصناعات الإلكترو-ميكانكية، الطاقات المتجددة، السياحة...)؛
  • تحفيزات مالية محكمة وعقلانية قروض إمتيازية لتشجيع الشباب لخلق المقاولة و الأنشطة المدرة للدخل وتبسيط المساطر الإدارية؛
  • اعتماد المساواة وتكافئ الفرص في برامج التكوين والتأهيل والإدماج في سوق الشغل.
  • الحركي عندو وصية...المغرب هو القضية